السيد محمد سعيد الحكيم

113

أصول العقيدة

وجماله لا يشاكل شيئاً من تلك الأساليب ولا يناسبه ، كما يظهر بأدنى ملاحظة . ومن غير الممكن عادة أن يكون القرآن بتلك الأساليب المختلفة ، من إنشائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يحسنها كله ، إلا أنه لا يصادف أن يقع شيء من كلامه الآخر على بعض تلك الأساليب ، أو على ما يماثلها في الرفعة . نزوله متفرقاً في مناسبات غير منضبطة ثانيها : أن القرآن المجيد لم يكن كتاباً مجموعاً قبل أن يعلن به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ليتيسر التروي في إنشائه وتعديله وتنسيقه في مدة طويلة قبل إظهاره ، بل نزل نجوماً متفرقة في مناسبات مختلفة . وكثيراً ما يكون تبعاً لأحداث مستجدة غير متوقعة ، كبعض تحديات أهل الكتاب والمشركين ، وبعض تصرفات المؤمنين أو المنافقين ، وواقعة بدر وأحد والأحزاب وغير ذلك . فتميزه مع كل ذلك بهذا النحو شاهد بصدوره ممن لا يعجزه شيء ، ولا يخفى عليه شيء ، ولا يحتاج في فعله إلى إعمال رويّة وطول فكر ونظر . تكرار الفكرة الواحدة بعروض مختلفة ثالثها : أن القرآن الكريم كثيراً ما يكرر ذكر الفكرة الواحدة في مواضع مختلفة ، إلا أنه يختلف في أسلوب عرضه ، وكيفية طرحه ، والتركيز على الجهات المثيرة فيه ، بما يناسب قوة السيطرة على البيان ، وسعة الأفق ، بوجه